الشيخ الأميني

336

الغدير

وكعبد الرحمن بن عوف وقد خلف ذهبا قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال منه ، وترك أربع نسوة فأصاب كل امرأة ثمانون ألفا ، فتكون ثروته من هذا الذهب المكنوز فحسب ما مر في صفحة 284 . وكزيد بن ثابت المخلف من الذهب والفضة غير الأموال المكردسة والضياع العامرة ما كان يكسر عند تقسيمه بالفؤوس . وكطلحة التارك بعده مائة بهارا في كل بهار ثلاث قناطر ذهب ، والبهار جلد ثور وهذه هي التي قال عثمان فيها : ويلي على ابن الحضرمية ( يعني طلحة ) أعطيته كذا وكذا بهار ذهبا وهو يروم دمي يحرض على نفسي ( 1 ) أو طلحة التارك مائة جمل ذهبا كما مر عن ابن الجوزي . وأمثال هؤلاء البخلاء على المجتمع الديني ، وهو يرى إن خليفة الوقت يأتيه أبو موسى بكيلة ذهب وفضة فيقسمها بين نسائه وبناته من دون أي اكتراث لمخالفة السنة الشريفة ، وهو يعلم الكمية المدخرة من النقود التي نهبت يوم الدار . زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من المذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عند حسن المآب ( 2 ) . فما ظنك بالرجل الديني الواقف على كل هذه الكنوز من كثب ؟ وهو يعلم بواسع ما وعاه من رسول الله صلى الله عليه وآله من المغيبات ، ومما يشاهده من نفسيات القوم ، إن تلكم الأموال المكتنزة سوف يصرف أكثرها في الدعوة إلى الباطل ، وفي تجهيز العساكر من ناكثي بيعة الإمام الطاهر والخارجين عليه والمزحزحين حليلة المصطفى عن خدرها عن عقر داره صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي أجور الوضاعين للأحاديث في فضائل بني أمية والوقيعة في رجالات أهل البيت عليهم السلام ، وفي محر في الكلم عن مواضعه ، وفي منائح لاعني مولانا أمير المؤمنين وقاتلي الصلحاء الأبرياء من موالي العترة الطاهرة ، ويصرف شئ كثير منها في الخمور والفجور ، إلى غير ذلك من وجوه الشر . ما ظنك بالرجل ؟ وفي أذنه نداء الصادع الكريم : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 404 . ( 2 ) سورة آل عمران : 14 .